مركز الأبحاث العقائدية

392

موسوعة من حياة المستبصرين

ويمدها بالوقود كي تشتعل أكثر وتدوم . ولا شك أن هذه النار قد أحرقت مساحات واسعة من أراضي التفاهم والتسامح التي كانت سائدة بين مجمل الفرق والمذاهب الإسلامية . خصوصاً بين الشيعة والسنة . فلم يسمع عن قلاقل واضطرابات بين التجمعات السكانية الشيعية والسنية . مثلاً في مناطق تواجدهم معاً إلا بعد ما نفخ العقل السلفي في بوق الطائفية البغيض ( 1 ) . فبدأ السني يسمع من أفواه الدعاية السلفية أن الشيعي كافر مرتد يسبب أصحاب النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، في المقابل وجد الشيعي نفسه محاصراً بدعاوي التكفير والردة أينما حل وتوجه . ولنا أن نتصور حجم المأساة ، ففي باكستان والهند والعراق تعيش الملايين من الناس في تداخل وانسجام ، تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله . يتزاوجون في ما بينهم ، ويستحل الشيعي مأكل ومشرب السني ويحرم دمه وماله وعرضه . لكن هذا الانسجام تحول في الآونة الأخيرة وخصوصاً في باكستان والهند إلى تباغض وأحقاد ، راح ضحيتها عشرات القتلى من الطرفين وأحرقت المساجد . وما زالت نار الفتنة يتصاعد لهيبها ويكبر حجمها ، دون أن يكون هناك أمل في إخمادها أو التقليل من انتشارها . فالأطنان من الكتب والفتاوى في تكفير الشيعة والتهجم على مذهبهم تنزل إلى الأسواق باستمرار وتتابع . والفضل كل الفضل لأموال النفط السلفي التي توزع وتدفع بسخاء لكل مرتزق يستطيع أن يغذّي هذه المعركة الخسيسة ، بين فئات

--> 1 - يقول حمزة الحسن : إن معظم الحروب السياسية التي نشهدها في كل مكان في العالم إنما مولت بأموال النفط السعودي ، بل إن الحروب السنوية في باكستان لم تثرها إلا الجماعات المتحالفة والمدعومة من السعودية ، وقد وصل أعلام آل سعود الطائفي إلى كل الدنيا ، إذ أن مهمة المؤسسات الدينية الرسمية السعودية ومهمة أعلام السعوديين ، هو إثارة الفتنة والبلبلة في صفوف المسلمين لكي يدعوا بعدئذ أنهم حماة " السنة " وما هم كذلك . الشيعة في المملكة العربية السعودية ، مؤسسة البقيع لإحياء التراث ، ط 1 : 1993 م ، 2 : 149 .